1. ذَهَب الرَّئِيسُ فَنِيط عِبْءُ مَقَامِه

    بِالأَنْزَهِ الأَوْفَى مِنَ الأَنْصَارِ

  2. أَفَرِيدُ هَذَا الشَّأوُ قَدْ أَدْرَكْتَهُ

    وَسَبَقتَ مَنْ جَارَاكَ فِي الْمِضمَارِ

  3. فَتقاضَ أَضْعَافَ الَّذِي قَدَّمْتَهُ

    وَاسْتَسْقِ صَوْتَ العَارِضِ المِدْرَارِ

  4. إِنْ تَلْتَمِسْ جَاهاً أَصِبْ مَا تَشْتَهِي

    مِنْ مَنْصِبٍ وَاذْخَرْ كُنُوزَ نُضارِ

  5. وَالشَّرْقُ يَقْبَلُ قَدْ علِمْتَ مِنَ الأُولَى

    يَتَمَحَّلونَ غَرَائِبَ الأَعْذَارِ

  6. أَلْشَّعبُ شِبْهُ الْبَحْرِ لاَ تَأَمَنْ لَهُ

    مَا أَمْنُ مُقْتَعِدٍ مُتُونَ بِحَارِ

  7. فَغَداً وَيَا حَذَراً لِمِثْلِكَ مِنْ غَدٍ

    قَدْ تَسْتَفِيقُ وَلاَتَ حِينَ حِذَارِ

  8. يَسْلُو الأُولَى عَبَدُوكَ أَمْسِ وَرُبَماَ

    كُوفِئْتَ مِنْ عُرْفٍ بِالاسْتِنْكَارِ

  9. فَتَبِيتُ صِفْرَ يَدٍ وَكُنْتَ مَلِيَّها

    وَتَذُوقُ كُلَّ مَرَارَةِ الإِقْتَارِ

  10. لَكِنْ أَبَيْتَ العِرْضَ إِلاَّ سَالِماً

    وإِنْ ابْتُلِيتَ بِشِقْوَةٍ وَضِرارِ

  11. لَمْ تَعْتَقِدْ إِلاَّ الْوَلاءَ وَقَدْ أَبَى

    لَكَ أَنْ تُلَبِّي دَاعِيَ الإِخْفارِ

  12. وَسَمَوْتَ عَنْ أَنْ يَسْتَمِيلَكَ خَادِعٌ

    بِالْمَنْصِبِ المُزْجَى أَوْ الدِّينارِ

  13. فَظَلِلْتَ مَبْدَؤُكَ الْقَوِيمَ كَعَهْدِهِ

    عِندَ الْوَفاءِ وَفَوْقَ الاسْتِئْثَارِ

  14. تَزْدَادُ صِدْقَ عَزِيمَةٍ بِمِرَاسِهِ

    وَرُسُوخَ إِيمَانٍ بِالاسْتِمْرَارِ

  15. تَصِلُ العَشَايَا بِالْغَدَايَا جَاهِداً

    وَمُجَاهِداً فِيهَا بِلاَ اسْتِقرَارِ

  16. حَتَّى إِذَا أَيْقنْتَ أَنَّ الْقَوْلَ لاَ

    يَعْلُو وَدُونَ الْحَقِّ طَوْقُ حِصَارِ

  17. رُمْتَ الشُّخوصَ إِلى شُعُوبٍ طَلْقَةٍ

    تَرْثِي لِشَعْبٍ فِي أَسَى وَإِسَارِ

  18. إِنَّ الْحُكُومَةَ قَدْ تُدَارِي مِثْلَهَا

    وَالشَّعبُ قَدْ يَأْبَى فلَيْسَ يُدَارِي

  19. أَزْمَعْتَ تِلكَ الْهِجْرَةَ الأُولَى إِلى

    إِنْجَاحِ قَصْدٍ أَوْ إِلى إِعْذارِ

  20. فِي نُخبَةٍ مَهْمَا يُسَامُوا يَبْذُلُوا

    لِذيَادَ مُجْتَاحٍ وَصَوْنِ ذِمَارِ

  21. يَبْغُونَ دُسْتُورَاً يُوَطِّيءُ حُكْمُهُ

    سُبُلَ الْجَلاَءِ لأَمْكَثِ الزُّوَّارِ

  22. الْحُكْمُ شُورَى لاَ تَفَرُّدَ صَالِحٌ

    فِي غَيْرِ حُكْمِ الْوَاحِد القَهَّارِ

  23. وَالظُّلمُ رِقُّ عَشِيرَةٍ لِعَشِيرَةٍ

    بِقَضَاءِ جُنْدٍ عِنْدُهُا وَجَوَارِي

  24. عَصْبُ الْجِوَارِ أَشَدُّ فِي أَيَّامِنَا

    مَمَّا دَعَوْا قِدْماً بِسَبْيِ جَوَارِي

  25. وَالعَدْلُ لَوْ فِي النَّاسِ عَدْلٌ لَمْ يَكُنْ

    يَوْماً حَلِيفَ سِيَاسَةٍ اسْتِعْمَارِ

  26. مُوسَى وَعِيسَى بَعْدَهُ وَمُحَمَّدٌ

    فَرُّوا مِنَ الظُّلاَّمِ أَيَّ فِرارِ

  27. بِالْهِجْرَة اتَّسقَتْ لَهُمْ أَسْبَابُ مَا

    أُوتُوهُ مِنْ نَقْضٍ وَمِنْ إِمْرَارِ

  28. فِي كُلِّ مَا جَلَّ اجْتِماعاً شَأْنُهُ

    شَفَعَتْ نَوَىً لِدُعَاتهِ الأَطْهَارِ

  29. وَمِنَ ابْتِدَاءِ الدَّهْرِ أَعْلَتْ غُرْبَةٌ

    كَلِمَ الثِّقاتِ عَلَى قُوَى الفُجَّارِ

  30. تِلْكَ العَوَامِلُ يَا فَرِيدُ هِي الَّتِي

    لَبَّيتَ دَعْوَتَهَا عَنِ اسْتِبْصَارِ

  31. أَخْفَقْتَ فِي الأُوْلَى فَلَمْ تَكُ قَانِطاً

    وَالنُّجحُ تَدْرِي لاِمْرِئٍ نَظَّارِ

  32. وَرَجَعْت تَرْقُبُ نَهْزَةً لَمْ تَتَّسقْ

    قَبْلاً وَلَمْ تَحْفِلْ بِقَوْلِ الزَّارِي

  33. مُتَمَادِياً عَزْماً تَمَادَى أَرْوَعٍ

    لاَ وَاهِنٍ يَوْماً وَلاَ خَوَّارِ

  34. مَا إِنْ تُبَالِي سَاهِرَاً مُتَرَصِّدَاً

    يَرْنُو إِلَيْكَ بِمُقْلَةٍ الْغَدَارِ

  35. يَجْنِي عَلَيْكَ لِغَيْرِ ذَنْبٍ باغِياً

    وَالْبَغْيُ جَنَّاءٌ عَلَى الأَطْهَارِ

  36. مَنْ كَانَ جَارُ السُّوءِ يَوْمَاً جَارَهُ

    عُدَّتْ فَضَائِلُهُ مِنَ الأَوْزَارِ