1. سأل الصبح عن أخيه المفدّى

    أيّها الصبح لن تشاهد سعدا

  2. غيّب الدّهر من سيوف نعدّ

    مشرفيّا حمى وزان معدّا

  3. كلّما عارضوا الصّوارم فيه

    كان امضى شبا و أصفى فرندا

  4. حاسنوا غرّة الصباح بسعد

    فعلمنا أيّ الصباحين أهدى

  5. طلعة تفرح العيون و تسبيها

    و تغزو القلوب كبرا و مجدا

  6. و حديث كأنّه قطع الروض

    تنوّعن أقحوانا و وردا ....

  7. بدعة الظرف و الأناقة يرضيك

    دعابا عفا و يرضيك جدّا

  8. تنهل العين من بشاشة سعد

    ريّها و العيون تروى و تصدى

  9. الحضارات في شمائل سعد

    إذا سمته الهوان تبدّى

  10. مترف في رجولة و اعتداد

    راع زيّا و راع وجها و قدّا

  11. زعم الخصم أنّه مستبد

    حبّذا الحكم عادلا مستبدّا

  12. إنّ شرّ الأمور ظلم الجماهير

    و أهون بالظلم إن كان فردا

  13. من كسعد و للشباب هواه

    قدرة تتعب الخيال و زهدا

  14. يا صفيّ الأحزان تسقي البرايا

    كأسها مرّة و تسقيك شهدا

  15. رضيت نفسك الهموم رفيقا

    اريحيّا على الشدائد جلدا

  16. بورك الهمّ عبقريّا جوادا

    لا كهمّ أعطى قليلا و أكدى

  17. قل لمن يحسد العظيم ترفّق

    إنّ خلف الأمجاد همّا و سهدا

  18. من كسعد الملاحم جنّت

    و تلقّى حدّ من الهول حدّا

  19. و على راية الشام كميّ

    يقحم الدرعين أشقر نهدا

  20. هتكوا حرمة العرين فهاجوا

    أسدا دامي البراثن وردا

  21. حشدوا جندهم و أقبل سعد

    يحشد البأس و العقيدة جندا

  22. ضاحك الثغر و الضحى مكفهرّ

    روّعوه قصفا و برقا و رعدا

  23. و التقينا لا و إيمان سعد

    ما تحدّوا بالموت إلاّ تحدّى

  24. ضرب الظلم ضربة رنّحته

    فتداعى مزمجرا فتردّى

  25. زعموا أنّه جلاء و ما كان

    جلاء بل كان خزيا و طردا

  26. ما على العبد أن يسوّد عار

    بدعة العار أن ترى الحرّ عبدا

  27. من كسعد و للنديّ احتدام

    جمرة الحرب عنفوانا و وقدا

  28. حمم كالجحيم مستعرات

    ردّها حلمه سلاما و بردا

  29. ما حملت الجراح داء ملحّا

    بل حملت الجراح غدرا و صدّا

  30. حزّ في قلبك الوفيّ صديق

    صار في الندوة الخصيم الألدّا

  31. من يهزّ النديّ بعدك بالخطبة

    عصماء تحشد البأس حشدا

  32. ملهم حاضر البديهة تغريه

    بأحلى ممّا اصطفى و أعدّا

  33. مترف الفكر و البيان غنيّ

    بالآلي يصوغ عقدا فعقدا

  34. يجمع الحقّ و البيان على الخصم

    فلمّا تملّك الأمر شدّا

  35. يطعن الطّعنة العفيفة لا

    تدمي و لكنّه أباد و أردى

  36. برّأ الله قلب سعد من الحقد

    وفاء للكبرياء و حمدا

  37. خدع الحقد أهله فهو ذلّ

    نكّروا وجهه و سمّوه حقدا

  38. و بنات الصدور يتعبها الذ

    لّ خفاء عن العيون و وأدا

  39. و القويّ النبيل يحنو على الدنيا

    و يسمو بها وفاء و ودّا

  40. حنّت الغوطة الرؤوم لسعد

    و رواح له عليها و مغدى

  41. طالما باكر الرياحين فيها

    و سقاها الندى حنينا و وجدا

  42. و شكى همّه فيا لك شكوى

    نوّرت في الرّبى أقاحا و رندا

  43. قال لي و الرّبيع غاف على الزّهر

    يذيع الأحلام عطرا و ندّا

  44. و الغروب النديّان في الغوطة المعطار

    يحنو على الظلال فتندى

  45. و قطيع من الشياه و رعيان

    و أغنّية ترقّ فتردى

  46. ما أحبّ الحياة في غوطة الشام

    و أفجع الموت هجرا و فقدا

  47. أيّ ورد للحسن تشتفّه عيني

    و يبقى بقدرة الله وردا ..

  48. هل رأت هذه الخمائل فبلي

    من رآها عينا و ثغرا و خدّا

  49. هي عندي شمائل و عطور

    و قلوب تهوى و دلّ يفدّى

  50. أعشق الحسن دوحة و غديرا

    و بيانا سمحا و فجرا مندّى

  51. ما رأى السقم قبل سعد حنانا

    و حياء من السّقام و رفدا

  52. كبقايا السيف اطمأنّت إلى الجفن

    و راحت تبلى الهويني و تصدا

  53. روعة الشمس في الغروب و لا أعشق

    للشمس عنفوانا و رأدا

  54. رنّح الشعر و الكريم طروب

    ذكر سعد لا يبعد الله سعدا

  55. و حدونا به المعاني فحنّت

    حنّة العيس بالأغاريد تحدى

  56. ما لسعد في الموت يزداد قربا

    من فؤادي ما ازداد هجرا و بعدا

  57. و إذا رفّ طيفه في خيالي

    رفّ ريحانة من الله تهدى

  58. أنت في خاطري و عيني و قلبي

    و على الهجر لا أرى منك بدّا

  59. صور لو ينال من حسنها النّور

    لكانت بنور عينيّ تفدى

  60. و أصون الطيوف بين جفوني

    لو تطيق الجفون للطّيف ردّا

  61. و أنا الصاحب الوفيّ فما خنت

    حبيبا و لا تناسيت عهدا

  62. لم يرعك الزّمان في حالتيه

    و تحدّيته و عيدا و وعدل

  63. ما وفيناك بعض حقّك فاعذر

    إنّ عذر الكريم أسمى و أجدى

  64. إنّ دين العظيم في كلّ شعب

    لا يوفّى و حقّه لا يؤدّى ...

  65. شغل الناس بالعظيم و أرضوا

    نزوات النفوس هدما و نقدا

  66. حسدوه على المزايا فكان الـ

    موت بين الأهواء و الحقّ حدّا

  67. إنّ من ينكرونه و هو حيّ

    ربّما ألهوه رمزا و لحدا

  68. عيّروا بالمشيب إخواني الصيد

    سفاها و هل عن الشيب معدى

  69. أيّ لوم على الكهول و خاضوا

    غمرات العلى شبولا و أسدا

  70. ما لأبنائنا تجنّوا علينا

    و غفرنا ما كان سهوا و عمدا

  71. أنكرونا على المشيب كأنّا

    لم نكن قبلهم غرانيق مردا

  72. حاسبونا على هنات المعالي

    ثمّ غالوا بها حسابا و عدّا

  73. نحن روّادكم طلعنا الثنايا

    و زحمنا الصعاب غورا و نجدا

  74. و بنينا لكم و نعلم أنّا

    لن نملّى به بقاء و خلدا

  75. أيّها النازل المقيم تعهّد

    بالرضى و الحنان ركبا مجدّا

  76. قل لشكري العظيم أشرقت في

    السدّة يمنا و كبرياء و رشدا

  77. يا أبا الدّولة الفتيّة تبنيها

    و يلقى الباني عناء و جهدا

  78. إن حضنت استقلالها و هو في

    المهد فما اختار غير نعماك مهدا

  79. لا تخف عثرة عليه و وهنا

    بلغ الطفل في حماك الأشدّا

  80. يا وريث الشموس من عبد شمس

    ملكوا العالمين روما و هندا

  81. بفتوح هنّ الملوك من العزّ

    و بعض الفتوح غرثى عبدّى

  82. أسلم القدس من يحجّ إلى القدس

    و يتلو الإنجيل وردا فوردا

  83. إن يناموا عنها نبّه الثأر

    على الغوطتين أروع نجدا

  84. مدن القدس كالعذارى سبوها

    و أرادوا لكلّ عذراء وغدا

  85. كالسّبايا لطمن خدّا و مزّقن

    شفوف الحرير بردا فبردا

  86. ضجّ سوق الرقيق في ندوة القوم

    و نخّاسه طغى و استبدّا

  87. يعرضون الشعوب عرض الجواري

    عرّيت للعيون نحرا و نهدا

  88. غيرة الله ! أين قومي و عهدي

    بهم ينهدون للشرّ نهدا

  89. نعشق القدّ للعوالي و أحببنا

    لهنديّة الصوارم هندا

  90. و دفنّا الكنوز يوم دفنّا

    في ثراها الآباء جدّا فجدّا

  91. رضي الله عن أخ لك كالسيف

    المحلّى يروع نضلا و غمدا

  92. أين سعد ؟ و لا ألوم اللّيالي

    و هب الدّهر غاليا و استردّا

  93. أيّ بدع إذا بكيت لسعد

    إن بكى السيف حدّه ما تعدّى

  94. لو رأى هذه الدّموع الغوالي

    لبكى رحمة وحيّا و فدّى

  95. غاب سعد عن العيون و ما

    غاب ضياء يهدي القلوب فتهدى

  96. ثورة في الحياة و الموت جلّت

    ثورة الحقّ أن تقرّ و تهدأ