عَرَفْتَ بِالنَصْرِيَّةِ المَنَازِلا
قَفْراً وَكانَتْ مِنْهُمُ مَآهِلا
The dwellings at al-Nasriyya were desolate,
Though once filled with bustling life;
أَمْسَيْنَ آثاراً بِهَا خَوامِلا
نُؤْياً تَعَفَّى وَرَماداً حائِلا
Come evening, nothing remains
But whispers borne on the wind.
حالَف أَظْآراً بِهَا مُواثِلا
كَأُمَّهاتِ الرَأْمِ أَوْ خَلائِلا
Once shining white abodes
Are now ashes and crumbling walls,
وَاسْتَبْدَلَتْ مِنْ أَهْلِها بَدائِلا
عِيناً وَأَرْآماً بِهَا مَطافِلا
Sworn to the ravages of time.
The mothers have left their children,
وَقَدْ تَرَى بِيضاً بِهَا عَقَائِلا
يُصبِحْنَ عَنْ قَسِّ الأَذَى غَوافِلا
Taking new husbands in their place;
Eyes that once held joy are now wells of tears.
يَنْطِقْنَ هَوْناً خُرَّداً بَهَالِلا
لا جَعْبَرِيّاتٍ وَلا طَهامِلا
Once there were radiant brides in those houses,
But no more laughter rings through their halls.
إِذَا اعْتَقَدْنَ السُورَ وَالخَلاخِلا
وَالدُرَّ وَالمَرْجانَ وَالأَكالِلا
Gone the chandeliers' glitter, the carpets' rich hues;
All have scattered, leaving empty rooms.
وَهَوَّلَتْ مِنْ رَيْطِها تَهَاوِلَا
كَأَنَّ يَوْماً غَيْرَ قَرّ شامِلا
It seems as if just yesterday life was tranquil,
But now betrayal's shadow hangs over me.
يَنْسُجُ غُدْرَاناً عَلَيَّ مَضاحِلا
إِذَا مَشَيْنَ مِشْيَةً تَحامُلا
Two citadels belonging to Ma'add held strong,
Their battlements raised high.
حَسِبْتَ فِي أَعْجازِها خَوازِلا
مِنْ جَذْبِهِنَّ العَقِدَ الدُماحِلا
Then fate tore down their walls
And we inherited naught but relics.
مَيَّلْنَهُ مُلْتَبِداً أَوْ هَائِلا
كَأَنَّمَا فَيَّأْن أَثْلاً جاثِلا
Yet the Maker of all things molds as He wills,
And we submit, come what may.
إِذَا المُتُونُ مَدَّتِ الجَدائِلَا
مِنْ طُولِهَا وَالقَصَب الأَخَادِلا
When roused, we bare our swords -
As gaping wounds, so seem our flashing blades.
وَرَكَّتِ الأَفْخاذَ وَالبَآدِلا
رَكَّ المَتَالِي تَتَّقِي المَوَاحِلا
Our fathers were virtuous men, noble lords,
Our mothers chaste and true.
أَوْ ذُقْنَ بِالأَخْفافِ رَهْصاً ماجِلا
يَجْلُونَ غُرّاً تَمْطُرُ الهَلائِلا
I sing no false praises,
Pay no lip service to win favor.
كَالبَرْقِ يَجْلُو بَرَداً سُلاسِلا
يَسْقِينَ مَنْ كُنَّ لَهُ حَلائِلا
A brother and uncle look after me,
Guarding me though out of sight.
بِخَصِراتٍ تَنْقَعُ الغَلائِلا
غادَرَهُنَّ السَيْلُ في ظَلائِلا
Should a resentful rival try to do me harm,
Privately or in public, friend and foe alike,
أُسْقِين وَاسْتَفْرَعْنَ مِنْ مَعَاقِلا
تَغْتاضُها تَنْصِيفَكَ الحَوَاجِلا
He must attempt his mischief or give up the fight;
For no garden thrives when choked with weeds.
يَسْقِي الأَعَالِي الرَصَف الأَسافِلا
إِذَا اسْتَجاشَتْ حَصِباً شُلاشِلا
With suffering he will assail me, enflamed,
Leaving behind headaches and plaintive cries
سَمْحَ المُؤَتَّى أَصْبَحَتْ مَوَاكِلا
وَقَدْ تَرى حَيّاً بِهَا وَجامِلا
With a burning fever's heat.
A blighted land where the fervent sun beats down,
حَوْماً يُحِلُّونَ الرُبَى كَلاكِلا
مُؤْدِينَ يَحْمُونَ السَبِيلَ السابِلا
Bronzing skin the color of dried-up clay;
Tongues parched from its gripping thirst -
تَعْدُو العِرَضْنَى خَيْلُهُمْ عرَاجِلا
مِنَّا يُسَامُون أَخاهُم وائِلا
Such torment my enemy would rain upon me.
But when I complained of debts weighing me down,
إِذَا مَعَدٌّ عَدَّتِ الأَوائِلا
وَابْنَا نِزارٍ فَرَّجَا الزَلازِلا
And calamities darkened my days,
I said, there was no other choice but this:
عَنِ المُصَلِّينَ وَأَزْلاً آزِلا
حِصْنَيْنِ كَانَا لِمَعدٍّ كاهِلا
Seek out Suleiman - generosity he'll extend.
I asked his aid and found a ready hand,
وَمَنْكِبَيْنِ اعْتَلَيَا التَلاتِلا
بِذَاكَ تَلَّا عَنْهُما المَتَالِلا
Doing good works with no thought of reward,
A noble act reflecting wisdom and faith.
فَأَوْرَثَانَا الأَصْلَ وَالأَطَاوِلا
بِحَيْثُ شَدَّ الجابِلُ المَجَابِلا
Say to her who scorned me in my trial
That you remain as tall as you ever were,
قَوْماً إِذا ما جَرَّدُوا المَنَاصِلا
حَسِبْتَ مِنْ مَقْرُوحَةٍ هَوَادِلا
Answering the needy who call you friend.
Uphold the good, betray no trust;
إِذَا انْتَحَتْ آثَارَهَا جَوَازِلا
نَرى جِبالَ البَلَدِ الصَواملا
Be straight and steadfast, strong and sure.
Qais was a noble house, its lineage pure;
تَسامياً إِذْ حَصَّلُوا المَحامِلا
بَحْرَيْنِ مَدّاً عُنْفُوَاناً جافِلا
Your fathers were leaders, just and wise.
You were born to virtuous mothers who held no shame;
كِلاهُمَا يَسْتَكْرِهُ المَسايِلا
إِذَا عَلاها مُجْرَهِدّاً ساحِلا
I flatter you not with undue praise.
A brother you have, and uncle who loves you well,
ذا دائِراتٍ يَنْفُضُ المَجَاوِلا
فَالناسُ إِنْ فَصَّلْتَهُمْ فَصائِلا
Guarding your welfare though far from your side.
If ever a spiteful rival should seek to impugn,
كُلٌّ إِلَيْنَا يَبْتَغِي الوَسائِلا
قَدْ جَرَّبُوا أَخْلاقَنا الجَلائِلا
Show enmity to you openly or guilefully within,
He must attempt his mischief or cease his vengeful din:
وَنَتَقُوا أَحْلامَنَا الأَثَاقِلا
فَلَمْ يَرَ الناسُ لَنَا مُعَادِلا
To poison a garden, vile weeds he would sow.
He would afflict you with grave distress, consumed with hate,
أَكْثَرَ عِزّاً وَأَعَزَّ جاهِلا
يَرَوْنَ إِذْ عَدُّوا لَنَا الفَضَائِلا
Leaving behind headaches and plaintive cries
With burning fever’s heat.
مِنَّا رَسُولاً بَلَّغَ الرَسائِلا
خَلِيفَةً يُمْضِي القَضاءَ القاصِلا
Rather a blighted land where the ardent sun beats down,
Parched with gripping thirst, skin bronzed clay-brown.
رِبابَةً رَبَّتْ وَمُلْكاً آثِلا
فَقُلْ لِأَرْوَى إِذْ رَأَتْنِي ذاهِلا
Tongues dried up from its searing, angry might -
Such torment your enemy would rain upon you.
وَاتَّابَ هَمٌّ يُكثِرُ البَلابِلا
إِنِّي رَأَيْتُ الحِجَجَ القَلائِلا
But when I complained of debts weighing me down
And days darkened by calamities vile,
وَلَيْلَةً تَرْجِعُ يَوْماً ناسِلا
يُدْرِكْنَ بِالكَرِّ الصَحِيحَ الآمِلا
I said there was no choice but this, no other round:
Seek out Suleiman - generosity he’ll share.
مَكْفِيَّ أَعْمالِ الفَتَى أَوْ عامِلا
إِذَا هَوِيُّ العامِ أَدْنَى قابِلا
I asked for his aid and found a ready hand
With no thought of reward for good deeds there.
مِنْ قابِلٍ ساقَ البَعِيدَ الآجِلا
بِالقَدْرِ تَقْرِيبَ القَرِيبِ العاجِلا
A noble act it was, reflecting wisdom and faith.
So say to her who scorned me in my trial
كَفَى بِتَكْرارِ اللَيالِي قاتِلا
وَالدَهْرُ أَحْبَى يَفْتِل المَفَاتِلا
You remain as tall as you ever were,
Answering when the needy call, a friend sincere.
إِنْ يَغْفِلُ المَرْءُ فَلَيْسَ غافِلا
يَبْغِيهِ يَوْماً جِنَّةً وَخابِلا
Uphold what’s good, betray no trust placed near.
Walk straight, stand steadfast, stalwart and sure.
وَالأَدَدَ الأَدَادَ وَالعَضائِلا
بَل إِنْ تَرَيْنِي أَشْتَكِي الرَحائِلا
Qais was a house of noble lineage pure.
Your fathers were leaders, wise and just.
مِنْ قَتَبِ الدَيْنِ وَدَهْراً باسِلا
أَجْرَدَ جَلّابَ البَلايَا آكِلا
You were born to mothers virtuous who held no shame.
I flatter you not, no undue praise acclaim.
خارِجَةً أَنْيابُهُ قُصَامِلا
لَوْ يَرْكَبُ الفِيلَ لَأَمْسَى قاحِلا
A brother you have, an uncle who loves you well,
Guarding your good though far from your side.
وَالبُخْتَ أَنْضَى البُخْتَ وَالقَرامِلا
مِنْ طُولِ حَطْمِ السَنَةِ الهَزائِلا
If ever a spiteful rival sought to impugn,
Showed enmity openly or slyly within,
بَل إِنْ تَرَيْنِي أَشْتَكِي الأَلَائِلا
مِنْ قُحَمِ الدَيْنِ وَثِقْلاً ثاقِلا
He must attempt his mischief or cease vengeful din:
In a garden fair, only weeds would he sow!
كَأَنَّ بِي مِنْ صالِبٍ مَلائِلا
وَعَصَبَ الفَخْذَيْنِ وَالأَباجِلا
وَمِنْ رِضافِ الرُكَبِ المَفَاصِلا
مِنْ كَلَف الحاجاتِ أَغْدُو رَاجِلا
فَقَد أَرانِي أَرْحَلُ المَرَاحِلا
فِي الوَفْدِ أَوْ ذَا حاجَةٍ مُناضِلا
أَوْ زِيرَ بِيضٍ تَرْفُلُ المَرَافِلا
أَمْضَغُ مِسْواكِي وَأَغْدُو هامِلا
مُخْتَبِطاً وَلاعِباً مُهَازِلا
وَأَتَّقِي الفَحْشاءَ وَالنآطِلا
وَقَدْ كَفَى اللَّهُ السَفِيهَ الجاهِلا
بَغْيَ الأَذَى وَالأَجْنَبِيَّ الغافِلا
وَيَعْتَرِي مَنْ يَطْلُبُ الوَسَائِلا
وَجْهَ الكَرِيمِ وَالجَوادَ الباذِلا
وَيُبْغِضُونَ الصَمْعَرِيَّ الباخِلا
فَقُلْتُ إِذْ عالَجْتُ دَيْناً شاغِلا
لا بُدَّ مِنْ قَوْلِي وَكُنْتُ قائِلا
يَمِّمْ سُلَيْمانَ تَجِدْهُ واصِلا
أَعانَ مِنْهُ حسَباً ونائِلا
مُحْتَسِب الأَجْرِ كَرِيماً فاعِلا
تَقْوَى بِها زَيَّنَ رَأْياً كامِلا
فَسَدِّ مِنْ طَوْلِكَ عِنْدِي طائِلا
ما زِلْتَ ذا طَوْلٍ يُجِيبُ السائِلا
خَيْراً وَلا تُلْقَى كَذُوباً ماطِلا
قَامَتْ وَلا تَنْهَزُ حَظّاً واشِلا
قَيْسٌ تَعُدُّ السادَةَ البَجَائِلا
فَوَجَدُوا آباءَك الأَفاضِلا
لِأُمَّهاتٍ لَمْ تَكُنْ نَقائِلا
إِنِّي وَلا أَمْتَدِح الأَرَاذِلا
أَخٌ وَخالٌ لا يَنِي مُجامِلا
يَرْعَاكَ بِالْغَيْبِ وَلَيْسَ خاذِلا
وَإِنْ رَأَى ذاكَ الحَسُودَ الغائِلا
عاداهُ إِعْلاناً وَسِرّاً داخِلا
لا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ أَوْ يُحاوِلا
تَعْوِيرَ باغٍ يَبْتَغِي العَقاقِلا
بِمُوجِعاتٍ تَبْلُغُ المَقَاتِلا
تُبْقي صُدَاعاً وَنَحِيباً ساعِلا
مِنْ وِرْدِ حُمَّى أَسْأَرَتْ عَقابِلا
بَلْ بَلْدَةٍ تُكْسَى القَتامَ الطاحِلا
تُقَنِّعُ المُومَاةَ طَسْلاً طاسِلا
وَمِنْ لُعَابِ الشَمْسِ مَوْجاً عاسِلا
تَصْقُلُ مِنْ أَحْدابِها المَصَاقِلا
تَرَاهُ غَمْراً مَرَّةً وَضاحِلا
يَمْطُو مَطَاهَا القُلُصَ الذَوامِلا
إِذَا الغُرُوضُ اضْطَمَّتِ الحقائِلا
كَلَّفْتُها ذا شِرَّةٍ مُرَاكِلا
أَعْيَسَ لا كَزّا وَلَا مُواكلا
إِذَا الوَسِيقُ استَرجَفَ البَراطِلا
كَأَنَّ تَحْتِي صَخِباً جُلاحلا
قَدْ شاطَ مِنْ تَسْوِيفِهِ مَبَاوِلا
تَرَى بِصَفْحَي عُنْقِهِ مَآكِلا
مِنْ نَهْشِ كَدّاماتِهِ مَباتِلا
وحَلَقاً مِنْ رَكْضِها بَوازِلا
فِي نَحْرِ جَأْبٍ يَرْفَعُ الصَواهِلا
طَرّادِ سِتٍّ يَحْجُلُ المَحَاجِلا
تَراهُ في إِحْدَى اليَدَيْنِ زامِلا
كَأَنَّمَا شُدَّ هِجاراً شاكِلا
يَرْعَى تِلاعَ النَجَفِ المَباقِلا
وَالصَحْصَحَانِينَ وَيَنْزُو واقِلا
قُفّاً كَسِيساءِ المُعَنَّى قافِلا
يَرْكَبُ قَيْناهُ وَقِيعاً ناعِلا
أَسْمَرَ مِنْ تَقْلِيبِهِ الضَلاضِلا
يَنْجُلُ شَذّانَ الحَصَى المَنَاجِلا
قَذْفَ المُرَامِي دَاوَلَ المُدَاوِلا
قَدْ طاوَعَتْ مِنْ مَشْقِهِ الخَصائِلا
زَرّاً وَلَمّا تُعْطِهِ النَخائِلا
وَأَضْمَرَتْ إِلَّا عَقِيماً حائِلا
مِنْ نُعَرِ الصَيْفِ الوِحامَ الآفِلا
يُصبِحنَ مِن تَشلالِهِ ذَوابلا
تَلويحَكَ النَبعِيَّةَ العَواطِلا
يَمعَجنَ لا عُصْلاً وَلا حَنابِلا
مُتَّسِقاتٍ تَخْبِط الأَخاضِلا
حَتَّى تَجَرَّمْنَ الرَبِيعَ الزائِلا
وَمَارَ لِبْدُ الحَوْلِ عَنْ جَدائِلا
وَادَّرَعَتْ مِنْ قِهْزِها سَرابِلا
أَطارَ عَنْها الخِرَقَ الرَعابِلا
مَمْسُودَة أَصْلابُها جَوادِلا
جَدَّدَ مِنْها جُدَداً عَساقِلا
تَجْرِيدَكَ المَصْقُولَةَ السَلائِلا
دَوَّى بِها لا يَعْذِرُ العلائِلا
وَهْو يُصَادِي شُزَّباً مَثائِلا
إِذَا اسْتَصَامَ اسْتَقْبَل الأَصائِلا
مُسْتَوئِلاً مَرّاً وَمَرّاً نائِلا
حَتَّى إِذَا مَا أَهْيَج الجَدَاوِلا
مِنَ المِعَى وَالرَوْضَ وَالسَلاسِلا
وَخالَفَ الوِقْطانَ وَالمَآجِلا
وَكانَ لَدَّاغَ السَفَا مَعَايِلا
وَحَرَّقَ الصَيْفُ أُجاجاً شاعِلا
ذا هَبَواتٍ تَنْشِفُ السَمائِلا
وَلَوَّحَتْ نَهْدَي القُصَيْرَى ذابِلا
مشْحىً يُبَقِّي ماءَه أَو آبِلا
كَالآبِقِ العُرْيانِ أَمْسَى باهِلا
هاجَ بِهِنَّ يَنْتَحِي مُهاجِلا
فِي الشَدِّ إِذْ سَاجَلْنَهُ مُساجِلا
يَقْرُو بِهِنَّ الأَعْيُنَ الضَواهِلا
قِلْوٌ رَجِيلٌ يَنْتَحِي رَجَائِلا
يَتْرُكْنَ حَفّافَ الحَصَى غَرابِلا
وَهوَ يُغَنِّيها غِناءً زاجِلا
أَبَحَّ فِي بُحَّتِهِ جُلاجِلا
مِنْ نَهْمِهِ الحِشْراجَ وَالوَلَاوِلا
يُلْقِي عَلَى الأَصْلاءِ كِفْلاً كافِلا
كَالنَوْطِ مِنْ تَعْرِيضِهِ الجَحافِلا
فَلا تَرَى إِذ أَعْرَض القَبائِلا
مِنَ الصَبِيَّيْنِ وَحِنْواً ناصِلا
أَشْرَفَ مِنْ حَرْفِ القَفَا صُنادِلا
مِنْ بَيْنِ لِحيَيْهِ لِساناً مائِلا
في مِثْلِ جُحْرِ الذِئْبِ يَكْسُو الفائِلا
مِنْ مَجِّ شِدْقَيْهِ الرُوَالَ الرائِلا
إِذا تَقَضَّى هابَلَتْ مَهَابِلا
كَرَيِّقِ الشُؤْبُوبِ فِي خمايِلا
هادٍ يَشُقُّ الطُرُقَ الدَلائِلا
مُسْتَصْدِراً عَنْ مَنْهَلٍ أَوْ ناهِلا
شَلَّ الأَجِير اسْتَذْنَبَ الرَواحِلا
أَصَكَّ سِمْعاً يَلْحَسُ الثَمائِلا
طَلَّقْنَهُ فَاسْتَوْرَدَ العَدامِلا
وَلَمْ يَجِدْ فِي شُنْظُبٍ صَلاصِلا
فَانْقَضَّ يَهْوِي مُخْلِفاً مُغاوِلا
عَلَى عِجالٍ تَنْتُفُ القَلاقِلا
أَسْقِيَةً جَفَّتْ وَسَلْماً قاحِلا
لَوَى بِهَا أَخفِيَةً خَرَامِلا
فَهيَ تُباري راتِكاً وَرامِلا
في مَورِداتٍ تَخبِطُ المَواصِلا
مِنْ أُكْمِها وَالأَرْؤُمَ الخَواذِلا
بِالقَسْمِ وَالأَوْدِيَةَ الجرَاوِلا
إِلَى بَرُودٍ يَنْفُجُ الفَسائِلا
إِذَا جَرَى مُنْصَلِتاً هُلاهِلا
بِطَرْدِها في ثَجَلٍ عَثاجِلا
جاءَتْ عِطاشاً تَرْكَبُ المَهَاوِلا
مُنْقَذِماتٍ أَوْ يَرِدْنَ غازِلا
جاءَتْ فَلاقَتْ عِنْدَهُ الضَآبِلا
وَالخِيسُ يطْوِي مُسْتَسِرّاً باسِلا
سِمْطاً يُرَبِّي وِلْدَةً زَعابِلا
قَدْ ذادَ لا يَسْتَكْسِلُ المَكَاسِلا
عَنْ عَيْنِهِ الضَبَّاحَةَ الثَرامِلا
وَالذِئْبَ وَالخَمّاعَةَ الجَيَائِلا
يَبْنِي منَ الشَجْراءِ بَيْتاً دَاغِلا
وَباتَ يَمْطُو أَشْهُراً مُلامِلا
صَفْراءَ تَحْدُو أَنْصُلاً مَطائلا
لَمّا خَبَطْنَ الماءَ وَالمَآجِلا
أَهْوَى وَقَدْ ناشَفْنَ شِرْباً وَاغِلا
فَلَمْ يُصِبْ وَاصْعَنْفَرَتْ جَوافِلا
وَيْلٌ لَهَ مِنْ عَضِّهِ الأَنامِلا
وَكانَ في تَختالِهِ المُخاتِلا
حَتَّى إِذا الحَرُّ اسْتَقالَ القائِلا
وَكانَ رَقْرَاقُ السَفَا فَتائِلا
ظَلَّتْ وَظَلَّ كَالصَبِيرِ جَاذِلا
يُرَاقِبُ النَهارَ أَنْ يُزائِلا
فِي عانَةٍ يُجِيلُها المَجَاوِلا
يُشْفِقُ أَنْ يَعْدِلَها المَعَادِلا
إِذَا انْتَحَى مِنْها نَحُوصاً حائِلا
قَبّاءَ تَعْدُو المَرَطَى أَوْ حامِلا
لَمْ يُنْجِها الوِئَالُ أَنْ تُوَائِلا
وَلَوْ كَسَتْهُ خَضِلاً شُلاشِلا
أَبْيَضَ مَهْواً أَوْ كُمَيْتاً آئِلا
تَحْسِبُ جِلْدَ خَيْفِها فَلافِلا
مِنْ جانِبِ الغِرارِ أَوْ مَكاحِلا
يَعَضُّ مِنْها مَنْسِجَاً أَوْ فائِلا
وَاللِّيتَ أَوْ يَسْتَلْحِمُ المنَاقِلا
كَأَنَّما يُجَلْجِلُ الجَلاجِلا
فِي جَوْفِهِ إِذَا أَرَنَّ ساحِلا
يُغْشِي الحُزُونَ وَالمَكانَ الجارِلا
وَأَباً تَرَى جُمِّعَ مِنْ جَنادِلا
أَرْساغُهُ تُمَرُّ جدْلاً جادِلا
حَتَّى إِذَا ما اجْتابَ لَيْلاً لائِلا
هَيَّجَها وَلَمْ تَخَلْهُ فاعِلا
يَعْلُو بِها القُرْيان وَالمَسَايِلا
وَكُلَّ صَمْدٍ يُنْيِتُ القَلاقِلا
تَحْسِبُهُ إذَا اسْتَتَبَّ دائِلا
كَأَنَّما يُنْحِي هِجَاراً مائِلا
فَلا تَرَى بَعْلاً ولا حَلائِلا
كَهْوَ وَلا كَهُنَّ إِلَّا حاظِلا