1. أرسل الطرف في السماء صعودا

    ليت شعري وما الذي في السماء

  2. هل وراء الآفاق راحة نفس

    أبتغيها أو منفذ من عناء

  3. تتعالى العيون فيها وتسمو

    ثم تدنو بانيأس والأعياء

  4. وإذا بي مقلبا بعد كف

    في وهمي موفر وشقائي

  5. ساعة ثم سعاة إثر أخرى

    وفؤادي معلق في الفضاء

  6. وأرى الأرض والسماء جميعا

    يلقياني بأوجه نكراء

  7. فكأني أردت في الكون أمراً

    قابلاني من أجله بعداء

  8. فإلى منزلي أعود كما جئـ

    ـت شقيا مضاعف الأعباء

  9. أغلق النافذات حين أراها

    ولو أني في حاجة للهواء

  10. وعلى مكتبي أظل كئيباً

    شارد اللب خائر الأعضاء

  11. أقرأ السطر في الكتاب والقيـ

    ـه وهل في الكتاب لي من عزاء

  12. ثم أدنو من غرفتي نحو ركن

    هو ركن الشقاء والبأساء

  13. ناظراً للمصباح آنا وآنا

    أحكم الطرف في جدار البناء

  14. وإذا بي أرى كأني وحيدا

    مستغيثاً بقمة علياء

  15. أبصر اليأس والردى دون عيني

    وأرى الهم والأسى من ورائي

  16. ليس لي مرشد ولا لي معين

    غير نفسي والنفس في عمياء

  17. أنا يا رب حائر لست أهدي

    فأجرني من حيرتي وعنائي

  18. أنا قلب وذلك الليل جسم

    بت فيه كزفرة المستاء

  19. أنا دمع الأبي في الخطب إما

    يتحاماه خشية الرقباء

  20. أنا الفظ المذعور بين الأعادي

    وكسيف المروع في الهيجاء

  21. ذلك الكون كم أراه غريبا

    وأنا فيه أغرب الأشياء

  22. خص هذا الوجود بالحسن لكن

    شغلتنا فيه صنوف البلاء

  23. كم غبي يجني عليه غباء

    وذكي محير بالذكاء

  24. غفلتي في الحياة موتي فيها

    وانتباهي بها من الأرزاء

  25. فأنا ألزم الخلائق للهمـ

    ـم وأولاهم برحمة الرحماء

  26. لم هذي الغصون ترقص دوني

    ولم الطير مولع بالغناء

  27. لم هذي الأزهار تبسم في الروض

    كأن لم تكن مع الأحياء

  28. لو درى الكل ما العناء وما الفكـ

    ـر لا نساهم لذيذ الصفاء

  29. ليتني كنت في الحديقة غصنا

    ليتني كنت طائراً في الخلاء

  30. ليتني كنت في الخمائل زهرا

    باسم الثغر غير ذي أعباء