لِلَّهِ هَذَا القَلْبُ كَم يَتَأَلَّمُ
وَعَلَى فِرَاقِ الصَّحْبِ كَم يَتَضَرَّمُ!
صَعْبٌ فِرَاقُكَ "عَمَّ سَالِمُ".. حَالُنَا
بِالذِّكْرَيَاتِ مُسَلِّمٌ مُسْتَسْلِمُ
نَامَتْ مَوَاقِدُكَ الَّتِي أَحْيَتْ لَنَا
لَيْلَ الشِّتَاءِ وَدَفَّأَتْهُ الأَنْجُمُ
كُلُّ الرِّفَاقِ قُلُوبُهُم مُشْتَاقَةٌ
وَالصَّمْتُ فِي سَاحِ اللِّقَاءِ مُخَيِّمُ
كَم مَرَّةٍ "شَاهِيكَ" يُسْعِدُ شَارِباً!
وَصَدَى الكَلَامِ عَلَى شِفَاهِكَ بَلْسَمُ
يَا جَامِعَ الأَرْوَاحِ رُوحاً وَاحِداً
كَيْفَ اسْتَطَعْتَ وَأَنْتَ فَرْدٌ مُعْدَمُ!
سِتُّونَ عَاماً "وَالبَرَارِيدُ" الَّتِي
عَبَّأْتَهَا .. طَيْرٌ عَلَيْكَ تُحَوِّمُ
بِالأَمْسِ وَالسُّوقُ القَدِيمُ مَحَطَّةٌ
وَإِلَيْهِ أَنْجَدَ عَاشِقُوكَ وَأَتْهَمُوا
يَا شَيْخُ "خُوكُكَ" شَامِخٌ بِبَيَاضِهِ
وَشُمُوخُ رَأْسِكَ بِالوُرُودِ مُعَمَّمُ
المُغْرَمُونَ "بِعَمِّ سَالِمٍ" أُعْجِبُوا
وَالزَّائِرُونَ "بِعَمِّ سَالِمٍ" أُغْرِمُوا
نَأْوِي إِلَى "مَقْهَاهُ" مِلْءَ شُعُورِنَا
وَكَأَنَّهُ فِي "كَيْفِنَا" يَتَحَكَّمُ
فَتَفُوحُ رَائِحَةُ "الشُّمُطْرِي" عَاطِرًا
وَبِكَأْسِكَ الأَشْهَى يَبِينُ المُبْهَمُ
كُلُّ المَوَاسِمِ فِي وُجُودِكَ تَزْدَهِي
فَلَكَم هَفَا قَلْبٌ وَكَم غَنَّى فَمُ
فَإِذَا شَكَا مِنَّا صَفِيٌّ خِلَّهُ
لُذْنَا بِظِلِّكَ .. فِيْءُ ظِلِّكَ مَغْنَمُ
يَا "عَمَّ سَالِمُ" إِنَّنِي مُتَوَجِّدٌ
فِي أَلْفِ قَلْبٍ مِن فِرَاقِكَ يَأْلَمُ
لَن يَبْلُغَ الشُّعَرَاءُ فِيكَ مَقَالَةً
لَو أَعْرَبُوا فِي قَوْلِهِم أَوْ أَعْجَمُوا
جُرْحٌ تَوَزَّعَ بَيْنَنَا فَجَمِيعُنَا
يَشْكُو وَكُلُّ ضُلُوعِنَا تَتَأَلَّمُ
الحُزْنُ تَنشُرُ ظِلَّهُ أَحزَانُنَا
وَالنَّارُ تَعْصِفُ وَالأَسَى يَتَكَلَّمُ
فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ نَرَاكَ تُقِلُّهَا
أَنفَاسُنَا أَلَمٌ وَدَمْعَتُنَا دَمُ
يَا رَبِّ جَازِ العَبْدَ عَن إِحسَانِهِ
جَنَّاتِ عَدْنٍ فِي هَوَاهَا يَنعَمُ