أخاف عليك من غَدْر البحارِ
أخاف عليك من هذا الدوارِ
أخاف عليك من موت الأماني
على عينيك أو موت النهار
أخاف على (الردائم) من رحيل
إلى المجهول في أقصى الديار
أتيت وأدمعي السوداء ثكلى
وجرحي ضجَّ من مأساة ناري
غزلتك من خيوط الحزن ثوباً
ومن شجر (الثمام) بنيت داري
فصرت على طريق اليأس قلباً
يعاني من أساه ولا يداري
وضاعت طفلتي الصغرى (ثريا)
فلم آخذ لضيعتها بثاري
وضاعت وردتي مني فهدَّت
كياني , وانتهى فيها مساري
ولا زلت المحب لكل شيء
إليك ومنك أكتب بابتكار
وأبقى في ربيع الحب ورداً
يجانبه الندى بالإنكسار
عشقتك إنما ظلَّت دموعي
دليل هوى بأحلامي الكبار
عشقتك في زمان الوهم عشقاً
يقاسم واقعي شطر انتحاري
قتلتك يا بنةَ البحر الجميل
قتلت شواطئا كانت مناري
قتلت متى قتلتك كلَّ طير
يغرد مثل تغريد (القماري)
وأغرقت الجمال بلا توان
وألّفت المراثيَ في احتقار
لنسكب دمعة تشكو أساها
وتذكر عاشقاً رهن احتضار
فكم أرجو وأنتظر التلاقي
ولكن ملَّني طول انتظاري
حذار من الرحيل إلى الرحيل
ومن بحر سيغرقنا .. حذار
لقد خيرت أن أهواك جرحاً
فكان هواك أسمى من خياري
حملت إليك أشواقي وحبي
وجئت إليك يتْبعني غباري
فمعذرة إذا أقبلت بحراً
بكل الحقد حطمت (الصواري)
وأغرقت الشواطئ من قريب
فذاك لأنهم قبلوا اعتذاري
ولكني سأقتل فيك نفسي
وأقتل فيك عزمي واصطباري
أأنتِ حبيبتي حقاً .. فماذا
بوجهك من شحوب واصفرار ?
وماذا في فؤادك من حنين
إلى اللُّقيا وطرفك في انحسار?
وداعاً كل أحلامي وداعاً
إلى عش ينام به صغاري
حبيبة أحرفي أخشى عليها
من الدنيا .. ومن غدر البحار