هَذِي العُيُونُ سَوَادُهُنَّ صَفَاءُ
كَمْ حَارَ فِي غَمَزَاتِهَا الشُّعَرَاءُ
فَهُيَامُهُمْ سِرٌّ خَفِيٌّ مُقْلِقٌ
فِي ظِلِّهِ تَتَكَحَّلُ الشَّهْلَاءُ
وَتَزَاحَمَتْ جُمَلُ الْبَيَانِ لِوَصْفِهَا
فَإِذَا لِسِحْرِ رُمُوشِهَا إِغْرَاءُ
إِنْ تَلْتَفِتْ صَرَعَتْ حَلِيمًا رَاشِدًا
مِنْ نَظْرَتِيهَا يَنْصِتُ الإِصْغَاءُ
رِمْشٌ غَزَا الأَضْلَاعَ وَخْزُ حَرِيرِهِ
لِيَحِلَّ فِي جَنَبَاتِهَا الإِعْيَاءُ
مَا بَيْنَ جَفْنَيْكِ الْقُلُوبُ تَأَوَّهَتْ
وَبِسَهْمِ لَحْظِكِ يُصْرَعُ العُظَمَاءُ
فَكَأَنَّمَا الأَهْدَابُ سَيْفٌ مُشْرَعٌ
وَالقَلْبُ أُضْحِيَةٌ لَهَا وَفِدَاءُ
سُودٌ كَأَنَّ اللَّيْلَ غَاضَ بِمَائِهَا
وَتَدَثَّرَتْ بِسَوَادِهَا الظُّلْمَاءُ