ليالٍ تهوي نحو قارعة الزمن
يضجُّ بها عمرٌ ينوح على الوطن
ستار رياح ينهض الآن في الدُّجى
على شرفة الصحراء يستنهض الدِّمَن
تفيض غبارًا أنجمٌ في لَظى المدى
تشاغل وهمًا طرَّز الأفق بالمِحَن
تلوث فجاج القحط تزفر أنَّة
بها شفة غِنى على يبسها الشَّجن
لها بين آهات البراري دموعها
تسيل وجفنٌ يستحيل على الوَسَن
ضريرًا يكن وجد الحتوف وصبرها
على مهل تدكو بفتنته الإِحَن
ويظمأ نهرٌ للحياة بناره
وتغدو بلا نجوى الطيور، بلا سكن
يشبُّ حريقًا يرضع الجمر حلمنا
يميس هشيمًا في خطاه شذا الفتن
تيبس عشبٌ في فضاء رحيبة
ومن عطشٍ يتساقط الغيم كالكفن
إذا مرَّ عمرٌ للعذاب بشدِّه
إلى شغفٍ للعدل، والوعد لم يبين
يمور بجرح الصمت تنزف حريقه
يشبُّ سعيرًا قد تظى بكل الوطن
أغثنا وأدرك ما تبقّى، نهارنا
ظلامٌ، وأدركنا، أغثنا أبا الحسن