1. يا كاتب الدهر .. أوقف عندك القلما

    و ارجع قليلا إلى أسلافك القدما

  2. نقّب عن الوجع المخبوء .. ربّ فم

    يبوح بعضا من السرّ الذي كتما

  3. من بحّة الحزن .. من روح ذوت سقما

    و من إشارات دمع طالما لجما

  4. من غربة عشّشت فيهم .. و من قلق

    أنّ الدروب دهاليز ومحض عمى

  5. من رغبة طفلة في صدر صاحبها

    تلح أن ثمّ فجر ربّما قدما

  6. من ذلك الأسف المكتوب أسئلة

    لم التواريخ تروي الهمّ و الألما

  7. يا كاتب الدهر .. هل أمر تفسره

    عن الذي نحوه كل الوجود نما

  8. لما تجلى ضياء قال قائلهم

    بأن للأرض لو شاء الضمير سما

  9. هذا الأجابة كان الله هيأها

    عن الكمال و معنى العدل كيف هما

  10. يداه تفتح أبوابا مغلّقة

    على البياض لتمحو كلّ ما نظما

  11. من القيود و دين الشارعين لها

    و كلّ طعم مرار سطر الزعما

  12. و كل نبضة ضيم .. كان نابضها

    يتيه في غابة الدنيا بغير حمى

  13. أتى .. فصادف جيل الصمت يرقبه

    فراح ينقش في وجه السكوت فما

  14. محمد كان .. فاحذر ما تخط هنا

    فكل وصف سيبدو عنده قزما

  15. أفدي اليتيم الذي فاضت أبوّته

    على ارتباكات صدر الكون فانتظما

  16. أفديه من حامل هما يكتّمه

    لو جزؤه مسّ قلب الخلق ما سلما

  17. أفدي ملامحه لمّا تجول بها

    آلامنا كلّما غول الأسى هجما

  18. يبدو الصباح متاحا لو هي اتّقدت

    آياته حدّ أن سال الندى نغما

  19. أفديه فأسا سماويا برحمتها

    أهوت تكسّر في أفهامنا الصنما

  20. يا نكهة النور .. ليل لا يفارقنا

    و أفقنا دون بدر منك قد هرما

  21. معبّأون بما شاءت مصائبنا

    و موجة اليأس فينا أغرقت أمما

  22. و كم شكينا .. لنبدو حين تبصرنا

    شكوى يتيم لقوم تدّعي الصمما

  23. أقسى من الظلم أن تدري بمن ظلما

    و أن تراه و لا درب لتنتقما

  24. و أن ترى كفّه في كل ناحية

    و لست تملك لا كفا و لا قدما

  25. يا أيها الكوكب الدريّ شعّ لمن

    لا ظهر أبقى لديه القهر فانهدما

  26. أتيت وعد انتظار حيث لا أمل

    للمعتمين الذي اسّاقطوا ظلما

  27. للكاتمين أساهم كنت بسملة

    تتلى .. فيكتمل العمر الذي ثلما

  28. و المرهقون إذا مرّوا ابك انطفأت

    آهاتهم كلما لاقوك مبتسما

  29. تمدّ روحك ظلا فوق من تعبوا

    و تمنح المعوزين الصبر و الحلما

  30. و كلما العسر ألقى نرد لعبته

    فدون جودك يطوى معجم الكرما

  31. أنبيك عنّا .. و أدري أن ستعذرني

    إذا تلعثمت .. مذبوحا و متهما

  32. فوضى الموازين سندان و مطرقة

    و نحن نجني ثمار الطرق بينهما

  33. نحن المصابون دوما من أسنّتها

    دنيا تكركر لو نزّ الأبيّ دما

  34. ضاعت روايتنا في ألف راوية

    و كل قولة زور تدّعيك فما

  35. أعوذ باسمك من سيف إذا حكما

    و من سفيه على صدر الورى جثما

  36. حربا فحربا تذّرينا رغائبه

    رمى بنا نحو ثغر الموت حين رمى

  37. و الحكم كالبحر .. خدّاع بهيأته

    يزيد شاربه مهما أستزاد ظما

  38. يا نفس هذا مثال الله فاتخذي

    من دفء عينيه لو ما جئته حرما

  39. و أفرغي عنده الأحزان لا خجل

    فالحرّ للحرّ يشكي الهمّ حيث همى

  40. و البرد في شرعة العشاق منقصة

    فأبعدي عنك لو خاطبته التهما

  41. و حدثيه عن الدنيا و محنتها

    و خبّريه عن الغلّ الذي اضطرما

  42. عن أخوة نصبوا أجسادنا هدفا

    مذ الخراب على أرواحهم ختما

  43. عن الدم الليس يدري ما جريرته

    على السكاكين في أيديهم أقتسما

  44. هذا حديث رزايانا و أفظعها

    من الذي مدّ في ما بيننا رحما

  45. يا من تخيره محبوبه حكما

    إني ارتضيتك في جور الملا حكما