يا نفحة الحب عودي بالذي سلفت
يد الليالي به من حلم ماضينا
أَيام كان الهوى والحب مرتَعنا ،
ورائعات الأغاني من أغانينا
نصحو مع الطير، والأنداء لامعة
على الأزاهير ... نسقيها وتسقينا
يا وردة كابتسام الفجر تنعشنا
مع الصباح ، وتعطينا وتثرينا
يا نسمة حلوةً نشوى تباكرنا
بالعطر يغمرنا ، والشدو يشجينا
تلك الأماني التي عزَّت مطالبها
مرَّت سراعاً ، وصارت لا تُواتينا !
يجتاحها الخطب فيما اجتاح فانقلبت
بالحزن توجعنا دوماً ، وتُبكينا
أين الذي كان بالآمال يجمعنا
على هوانا ، فيغنينا ويُحيينا؟
إن الزمان ضنين ، ليس يسعدنا .
ولا يُكفكف دمعاً في مآقينا !!
يا حسنها إذ تراءت لي ، فأحسَبُها
غصناً رطيباً ، وريحاناً ، ونسرينا
ذكرتُها يوم كان الحب يُسعدنا
والدوح يحضننا ، والطل يسقينا
ما بالها اليوم ما عادت تبادرنا؟
وهي التي عودتنا أن تُلاقينا !!
كم للبلابل شد و في محاسنها
وأغنيات لنا أحيَت أمانينا؟
كم ضمَّنا الدوح في حب ، وخبَّأنا
عن العيون التي كانت تعادينا
وكم سهرنا ، نجوم الليل تَرَقُبُنَا
شوق ، وتحنو علينا ، أو تُنَاجِينَا
وللنسيم انسياب في مجالسنا ،
و للعبير انسياق في ليالينا
ما بالها اليوم ، أيام الصفاء مضت
وغاب عنا الذي قد كان يغنينا !!
فلا الطيور جموع في مساكننا ،
ولا شذى العطر فوَّاحٌ بوادينا
يا ذكريات هوانا ... كلما عبرت ،
أهاجت الدمع ، فابتلت مآقينا !