( إلى أُسامَة مِنْزَلجي )
يَسمَحُ لِنَفسِهِ بالتَّردُّدِ في أَن
لا يُجيب
عِندَما يَسمَعُ اِسمَهُ يُنادى
حَريصاً أَلاَّ يَخرُجَ إلى
الشُّرفة
أَو يَمُدَّ رَأسَهُ مِن النَّافذة
قَبلَ سَماعِهِ
نَشرةَ الطَّقس .
/
مَن لَم يُخطِئ
ولَو مَرَّةً واحِدَةً
بالتَّصفيق
في الفَواصِلِ الَّتي
يَتوقَفُ بِها العازِفون
قَبلَ نِهايَةِ اللَّحن
ذلكَ لأَنَّهُ
أَبَداً
لا يُصَفِّق .
/
في سُهولةِ كَشفهِ مُتَوارياً
في بَيتِه
في غُرفَتِه
ليَحسَبَ الآخرونَ أَنَّهُ هَكَذا
جَرياً على حالِه
كَحدِيقَةٍ خَلفيَّةٍ
شُغِلَ عَنها أَصحابُها زَمَناً
فامتَلأت بالأَعشابِ البَرِّيَّة
وصارَت دَغلاً
مُتَّخِذاً الوِحدَة
مَظهراً ثابِتاً للرُوح
كانَ كُلُّ ما يَفعلُه
يَنتَظِرُ أَحَداً
فالوِحدَةُ في خَيالِه
اللاَّفِتَةُ الأَشدُّ إغواءً
كَي يَحُطَّ
مَن يَحمِلُ
الصِّفات .
/
سِرُّه
أَنَّهُ لا يَستَطيعُ لوَحدِه
أَن يَرقُصَ
حَتّى نِهايةِ أَيَّةِ أُغنِيَة
وبعدَ كُلِّ تِلكَ الخُطوط
الصَّارمةِ في تَحديدِ الأَشكال
يَدَعُ الفُرشاةَ تَقَعُ مِن يَدِه
وكأَنَّها تَسقُطُ صُدفَةً
في فُوهَةِ الدَّواة
وبالكَاد يَبتَلُّ رَأسُها
لأَنَّ حِبرَهُ في الأَسفَلِ
باتَ قَليلاً
ولأَنَّ الصَّدى
عِشقٌ أَصابَهُ وَلَم يَقتُله
فَصَدَّهُ بِجِدارٍ مِن
الاِزدِراء .
/
مَن رَسَموا الخرائطَ
وأَسقَطوا عَليها
الاِتِّجاهاتِ والمواقِع
كُلُّهم ضاعوا
ذَلكَ هوَ
مِكرُ الخُلود
وكأَنَّهُ شَيءٌ لا مَفرَّ لَهُ
أَن يَحدُثَ لَنا
مَهما بَلَغَت قُدرتُنا
عَلى تَبديدِ الوَقت
ودِقَّتُنا
في تَلَقِّي الإشارات
بينَما الآخرون
مُنهمِكونَ في حَرَكةِ
الانجرِاف
ولكن ها أَنذا
أَمامَ بابِكَ
بدَلَ أَن
أقرَعَ
الجَرَس
أُطفِئُ
الأَضواء ..