كنت أمشي يكاد يخنقني الليل
ويطغى عليّ فيض جنوني
والرياح الغضبى تزمجر في الدرب
وتلقي غباره في الجفون
حين أقبلتِ من بعيد فأطلقتِ
خيالي في عالم من فتون
كنت تمشين في الطريق كظل
غامض من طيوف حلم حنون
وثنيات شعرك الناعم الخمريِّ
تملي الأسرار فوق الجبين
وكأني بوقع خطوك في الأرض
بقايا أصداء لحن حزين
وتبسمت.. فالتفتِّ تضنّين
بأن ألمح الهوى في العيون
فرأيت الهوى على الجيد ظمآن
عفيفاً يخاف همس الظنون
ورأيت الصبا بوثبة نهديك
فباحت بسرك المكنون
وتذكرت, فانتشيت من الذكرى
لأمسٍ معطَّرٍ بالحنين
رددته عيناك حتى تناهى
في اضطرابات خافق مجنون
أي سحر وضعت في البسمة الخجلى
فأفنت من ناظريَّ شجوني
صرت أهوى الرياح.. حتى الأعاصير
وأهوى غبارها في الجفون!!