1. روعةُ الجرح فوق ما يحملُ

    اللفظ ، ويقوى عليه إعصارُ شاعرْ

  2. أأغنّي هديرَها ، والسماواتُ

    صلاةٌ لجرحها ، ومجامرْ ؟

  3. أأناجي ثوارَها ، ودويُّ

    النار أبياتهم ، وعصفُ المخاطرْ ؟

  4. بين جنبيَّ عبقةٌ من ثراها

    ونداءٌ – انّى تَلفّتّ – صاهر

  5. ما عساني أقول ؟ والشاعرُ

    الرشاشُ ، والمدفع الخطيبُ الهادر

  6. والضحايا الممزّقون ، وشعبٌ

    صامدٌ كلإله يَلوي المقادرْ

  7. فوق شعري ، وفوق مُعجِزة

    الألحان هذا الذي تخطُّ الجزائر

  8. يا بلادي ، يا قصةَ الألم الجبار

    لم يَحْنِ رأسه للمجازرْ

  9. ما عساني أقول ؟ والنارُ لم

    تلفح جبيني هناك ، والثأر دائر

  10. ودويّ الرشاش لم يخترقْ

    سمعي ، ويسكبْ ، في جانحيَّ المشاعر

  11. لم أذق نشوةَ الكمين يدوي

    فاذا السفح للصوص مقابرْ

  12. لم أعصِّبْ جرحي ، وكفّي على

    النار ، وعيناي في العدوّ الغادرْ

  13. ألف عذرٍ ، يا ساحة المجد ،

    يا أرضي التي لم أضمّها ، يا جزائر

  14. ألف عذرٍ ، إذا غمستُ جناحي

    من بعيدٍ بماحقاتِ الزماجرْ

  15. بيديكِ المصيرُ ، فاقتلعي الليلَ ،

    وصوغيه دافقَ النور ، باهرْ

  16. لك في الشرق جانحٌ عربيٌ

    يتمطّى عن معجزاتِ البشائر

  17. لكِ هذا الجدار ينسحقُ

    الغدرُ على سفحه وتُمْلَى المصائر

  18. رفعته الأكبادُ في مصرَ والشام

    مضيئاً ، كطلعة الله ، ظافرْ

  19. وحدةٌ ، مثلما أشرأبّ بقلب

    الموج طود نائي الشماريخ قاهر

  20. وحدةٌ .. ديْدبانُها لهبُ الشعب

    ورُبّانها إلى الشطِّ ناصرْ

  21. يا قلاعَ الطغاة ، قد نفَضَ

    العملاق عن جفنه عصور الضبابِ

  22. والتقينا من غير وعدٍ على الثأر ،

    شهابٌ يضيء دربَ شهاب

  23. سفحتنا الصحراء فجراً سخيّاً

    بالبطولاتِ ، بالعتاقِ العرابِ

  24. أمةٌ ظنّها الغزاةُ اضمحلّت

    وتلاشت وراء ألف حجابِ

  25. في افترار الربيع لا يسأل السروُ

    شموخاً عن حاقد الأعشابِ

  26. والعتيقُ الأصيل لا يخطئ الشوطَ !

    وضجِّي يا حانقات الذئابِ !

  27. المروءات قد تنام عن الخلد ،

    وتكبو في رحلةِ الأحقابِ

  28. ويعيث اللصوص في حرم التا

    ريخ .. ظفرٌ دامٍ وشرعةُ غابِ

  29. فجأةً ، يستفيق في جانب

    البيد نبيٌّ ، وسورةٌ من كتاب

  30. ويدوِّي على الرمال نفيرٌ

    عربيّ ، فالأرضُ رجْعُ جوابِ

  31. وإذا الدهر من جديدٍ نشيدٌ

    صاغه أسمرٌ لحُلْمِ ربَابِ

  32. مَنْ سقى الرملَ في الجزائر رعْشاً

    وحياةً تمور مَوْرَ العبابِ !

  33. من أحال الجبال زأرَ براكينَ ،

    وجدرانَ معقلٍ غَلابِ

  34. يتحدّى قوى الجريمة في الأرض ،

    فتبدو كسيحةَ الأنيابِ

  35. إنها أمتي .. تَشُدّ جناحيها ،

    فوجهُ التاريخ فجرُ انقلابِ

  36. حادثُ الجيل عودةُ الفارسِ

    الأسمرِ حَلّ الميدانَ بعد الغياب

  37. لا تسلني عنه ، تَلفّتْ تَرَ

    الأنجم وشياً على جناح عُقابِ

  38. لا تسلني ..طلائعي تَمْلأ

    الأفقَ ، كأنّ السماء بعضُ الرحاب

  39. لا تسلني .. جزائري تخضب

    التاريخ عطراً بحفنةٍ من ترابِ

  40. إنها أمتي .. تعود إلى الساحِ

    نبيّاً ، وآيةً من كتابِ

  41. أين مني عينان ، خلفَ جدارِ

    السجنِ ، مكحولتانِ بالكبرياء !

  42. وجبينْ ، وألفُ نجمة صبحِ

    لألأت فوقَ جرحه الوضّاءِ

  43. وفمٌ ، ويعْجزُ العذابُ ويعيا

    فيه عن محو بسمةٍ زهراءِ

  44. بسمة .. لخّصتْ بها شرفَ

    التاريخ صديقةٌ من الصحراء

  45. يلعَقُ الوحشُ جرحها ، فتردّ

    الطرف كبْراً في صامت من إباء

  46. وهي مذهولةٌ : اتبلُغُ يوماً

    مثل هذا نذالةُ الأحياء !

  47. أين مني جميلة* ؟ تزأرُ السا

    حاتُ من صمتها بألفِ حُداءِ

  48. أي سرٍّ في الصمت يُرسلُهُ

    الأبطالُ ناراً ، وصاعقاتِ فداءِ !

  49. أي سرٍّ هزّت به الشفقة

    السمراء قلب الدنيا بغير نداء !

  50. أتراها في السجن قدّيسةُ الصحـ

    ـراء تطوي جراحها في حياء !

  51. عَظُمتْ صيحة الفداء ، وعزّتْ

    انْ تُوارى في دامسِ الظلماءِ

  52. هي فينا سحْرُ القصيد إذا

    غنّى ، ووهْجُ الناريةِ البتراءِ

  53. هي في غضبة الملايين تهوي

    فوق جلادها سياطَ ازدراءِ

  54. في بلادي ، في الصين ، في شفتيْ

    راعٍ يغني على الذرى الخضراء

  55. وهِمَ المجرمون ، لن يطفئوا

    الشمس بارهاب غيمةٍ سوداءِ

  56. تتحداهم جميلةُ بالصمتِ

    رهيبا ، والبسمة الزهراءِ

  57. تتحداهُمُ صخورك يا (أوراس)

    أن يوقفوا زئيرَ القضاءِ

  58. موجةٌ .. تحملُ العروبة فيها

    من جديدٍ مقَدّساتِ السماءِ