أكذا تفارقنـا بغيـــــر وداع
يا قبلة الأبصــار والأسمــاعِ
Thus we parted without farewell
O delight of sights and hearings
ماد الوجــود وزلـزلت أركانـه
لما نعاك إلى العــروبة نــاعِ
Existence extended and its pillars shook
When it called you to Arabism, the helper
مـاذا عسى شعـرى وخطبك آخذ
بالقلب أم مـاذا يخـط يراعـى
What can my poetry take
With the heart or what lines regard
يا صاحب الوجـه النبيـل وحامل
الخطب الجليـل، وقمــة الإبداع
O you of noble face and bearer
Of sublime sermons, pinnacle of creativity
يا من تخيـرك الإلـــه لأمــة
محفـوفــة بالغَــدر والأطماع
O you whom God chose for a nation
Surrounded by betrayal and ambitions
كم أصبحت هــدفاً لصـــولة
غاصب ومباءة لمَــذلة وضـياعِ
How you became a target for the assault
Of a usurper and subject of humiliation and loss
مازلت تنهضــها بكف معالــج
ذى خبــرة بمــواطن الأوجاعِ
You still raise it with the hand of a healer
Experienced in the places of pains
حتى نفخت الـروح فى أوصـالها
وأقمت واهـى صرحها المتداعى
Until you breathed life in its limbs
And erected its collapsed edifice
وأمطت أقنعـة اللئام وزيفهـــم
حتـى بـدوا فينـا بغيـر قنـاعِ
And tore off the masks of the vile and their falsity
Until they appeared among us without a mask
زنت السياسـة إذا حملت لواءهـا
وجلوتهـا من ريبــة وخـداعِ
Politics was adorned if it carried its banner
And purified it from suspicion and deception
فغدوت مثل الأنبيــاء كـرامـةً
أو كالمــلائك فى سمـو طبـاعِ
Thus you became like the prophets in dignity
Or like the angels in the loftiness of manners
الشـرق لم يَكُ للضـريع بحاجـة
لكنـه فـى حاجـــة لشجـاعِ
The East was not in need of the weak
But it is in need of the brave
يغـرى المزاعـم بالبيان إذا سعى
بالدس فـى أرض العـروبة ساعِ
Who confronts the pretensions with eloquence
If he aspires with harm in the land of Arabism
وكذاك كـنت شجــاعة وأصـالة
وبيان وضـاح الأســـرة واعِ
And so you were courage, origin
Eloquence, lucidity of lineage and awareness
أكــذا تفارقنــا بغيــر وداعِ
يا منيـة الأبصــار والأسمـاعِ
Thus we parted without farewell
O delight of sights and hearings
أكذا تفارقنا و "سينــا" لم تـزل
تجتاح بيــن ثعـالب وسبــاعِ
وشواهق "الجـولان" عند مكابـر
متزايــد الآمـال والأطمــاعِ
"والقـدس" فى أيدى اللئام "تشبثوا"
منها بأشـرف تربـــة وبقـاعِ
وبنو فلسطين الشهــيدة أعـين
تدمـى القلـوب بصرخة الملتاعِ
أزمعت عنا يا جمـال مكــرمـاً
فينا ولكـن لات حيــن زمـاعِ
يا ليلة من شهر يوليــو أسقطت
عــرش الممـالك من أجل يفاعِ
كانت مع القدر الشـريف بموعـد
وافته بيـن الخَبِّ والإيضــاعِ
والدرب حولك بالمخاطـر حافـل
لم تخش مـن شـوك به وأفاعى
فإذا بمصــر مع الشعـوب طليقة
مزهوة الفلــوات والأصقــاعِ
وإذا بفـلاح التـــــراب مملك
فى كل شبـــر عنـده وذراعِ
حررتــه مـن ذلـه وإســاره
ونزعته من قبضــة الإقطــاعِ
وإذا مياه الســد تغمــر أرضه
فتحيلهــا ورديــة الإينـاعِ
وإذا بروحك وهو عــزم ثائـر
يسرى بروح شبابـه الأيفــاعِ
وإذا فلسطيـن الحبيبــة قلعــة
للثـأر بيـن جحـافل وقــلاعِ
وإذا بهذا الشــرق بعد همــوده
عرفات جبار ومهـد صـــراعِ
قسمــاً بوجهـك لن نعيش وبيننا
متسلـط بالـدس والإيقـــاعِ
وبمنطـق الجبـروت نأخـذ حقنا
قسـراً وليس بمنطــق الإقنـاعِ
إنا كمـــا علمتنــا وأردتنــا
لن نستكيــن لواقـع الأوضـاعِ
أكـذا تفـارقنـا بغيــــر وداعِ
يا زينة الأبصـــار والأسمـاعِ
غفـرانك اللهــم لست مصــدقاً
ولـدىَّ للشـك المـريب دواعى
لكنه الإنسـان يؤثــر ضـعفـه
حيناً ويجبـن أن يصـيخ لـداعِ
أجمـال إنك إن رحـلت مفارقـاً
ودعـاك للعليــاء أكــرم داعِ
فلأنت مـن أرواحنــا وقلــوبنا
مهما استطال العهــد قيـد ذراعِ
كلمات قلبك سـوف تبقـى دائمـاً
فى كل قلب مصــدر الإشعـاعِ
لا يستــرد بغيـر قـوة ساعـدٍ
حق أضــيع بقـوة وصــراعِ
يا فخــر هذا الشـرق يا ملاحَه
وزعيــم نهضـته بغيـر نزاعِ
يا من بكفك صغتــه وصنعتــه
أكـرم بكـف للشعـوب صـناعِ
نم فى جوار الله وانعــم عنــده
بكريـم مصطحب وحسن متـاعِ
خـرجت لك الجنـات تكـرم وافدا
والأرض قد خـرجت ليـوم وداعِ