1. إِنَّ الاَحِبّةَ آذَنُوا بِتَرَحُّلِ

    وَبصُرمِ حَبلِكَ بَاكِراً فَتَحَمّل

  2. وأَرَنَّ حَادِيهِم عَلَى أُخرَاهُمُ

    بِصُلاَصِلٍ خَلفَ الرِّكَابِ وَأزملِ

  3. ذُلُلاُ حُمُولَتُهَا بِبَينٍ عَاجِلٍ

    خُضُعاً سَوَالِفُهَا تَعُومُ وَتَعتلِى

  4. يَمشِى وَيُوجِفُ خِدرُهَا بِغَمامَةٍ

    صَيفِيَّةٍ فِى عَارِضٍ مُتَهَلِّلِ

  5. رَابٍ رَوَادِفُهَا يَنُوءُ بخَصرِهَا

    كَفَلٌ لَهَا مِثلُ النَّقَا المُتَهَيِّلِ

  6. أَيّامَ تَبسِمُ عَن نَقِىٍّ لونُهُ

    صَافٍ يُزَيِّنُهُ سِوَاكُ الإِسحِلِ

  7. ومُعَلَّقُ الحَلِى البَهِىِّ بِمُشرِقٍ

    رُؤدٍ كَسَالِفَةِ الغَزَالِ الأكحَلِ

  8. ذَهَبَت بِقَلبِكَ فِى الأَنَامِ وَمِثلُهَا

    شَعَفَ الفُؤَادَ وسَرَّعَينَ المُجتَلى

  9. وَكَأَنَّهَا فِى الدَّارِ يَومَ رَأَيتُها

    شَمسٌ يَظَلُّ شُعَاعُهَا فِى أَفكَلِ

  10. تُعشِى البَصِيرَ إِذا تَأَمَّلَ وَجهَهَأ

    مِن حُسنِها وَتُقِيمُ عَينَ الأحوَلِ

  11. أَو دُرَّةُ مِمَّا تَنَقَّى غَائِصٌ

    فَأَسَرَّهَا لِلتَّاجِرِ المُتَنَخَّل

  12. فَأَصَابَ حَاجَتَهُ وَقَالَ لِنَفسِهِ

    هَل يَخفَيَنَّ بَيَاضُهَا فِى مدخلِ

  13. أو بكرُ أُدحِىِّ بِجَانِبِ رَملَةٍ

    عَرَبضَت لَه دَوِّيَّةٌ لَم تُحلَلِ

  14. تِلكَ الَّتِي شَقَّت عَلَىَّ فَلاَ أَرَى

    أَمثَالَهَا فَأرحَل وَلا تَستقتِلِ

  15. وَاعلَم بِأَنَّكَ لاَ تَنَاسَى ذِكرَهَا

    وَتَذَكَّرِ اللَّذَّاتِ إن لَم تَذهَلِ

  16. لَو كُنتُ مُنتَهِكا يَمِيناً بَرَّةً

    لَحَلَفتُ حِلفَةَ صَادِقٍ مُتَبَهِّلِ

  17. أَبِّى بِهَا عَفٌّ وَلَستُ بِآثِمٍ

    وَإِذا حَلَفتَ تَنَجُّدَا فَتَحَلَّلِ

  18. مَا زَادَ مِن وَجدٍ عَلَى وَجدِى بهَأ

    إِلاَّ ابنُ عَمِّ يَومَ دَارَةِ جُلجُلِ

  19. عَقَرَ المَطِيَّةَ إِذ عَرَضنَ لِعَقرِهَا

    إِنَّ الكَريمَ إِذَا يُهَيَّج يَختَلِ

  20. وَافترَّ يَضحَكُ مُعجَباً مِن عَقرِهَا

    وَتَعَجُّباً مِن رَحلِهَا المُتَحَمَّلِ

  21. وَرَكِبنَ أفوَاجاً وَقُلنَ فُكَاهَةً

    مَا كُنتَ مُحتالاً لِنِفسِكَ فَاحتَلِ

  22. فَثَوَى مَعَ ابنَةِ خَيرِهِم فِى خِدرِهَا

    وَاشتَقَّ عَن مَلكِ الطَّرِيقِ المُعمَلِ

  23. جَارُوا بِهنَّ وَلَو يَشَاءُ أَقَامَهُ

    قَلبٌ يَعُزُّ قَطَا الفَلاَةِ المَجهلِ

  24. وَتَقُولُ لَمَّا مَالَ جَانِبُ خِدرِهَا

    انزِل لَكَ الوَيلاتُ إِنَّكَ مُرجِلِى

  25. وَأًرَى مشنَ الرَّأىِ المُصِيبِ ثَباتُه

    أَن لاَ تَصِل حَبلاً إِذَا لَم تُوصلِ

  26. وَاستَبقِ وُدِّكَ لِلصَّدِيقِ وَلاَ تَقل

    أَبَدَا لِذِ ضِغنٍ مُبِينٍ أَقبِلِ

  27. وَدَعِ الفَوَاحِشِ مَا استَطَعتَ لأَهِلهَا

    وَإِذَا هَمَمتَ بِأَمرِ صِدقٍ فَافعَلِ

  28. وَإِذَ غَضِبتَ فَلاَ تَكُن أُنشُوطَة

    مُستَعتِداً لَفَحَاشَةٍ وَتَبَسُّلِ

  29. وَإِنِ افتَقَرتَ فَلاَ تَكُن مُتَخَشِّعاً

    تَرجُو الفَوَاضِلَ عِندَغَيرِ المُفضِلِ

  30. وَإِذَا كُفِيتَ فَكُن لِعَرضِكَ صَائِناً

    وَإِذَا أُجِئتَ لِبَذلِهِ فَتَبَذَّلِ

  31. وَامنَع هَضِيمَتَكَ الذَّلِيلَ وَلاَ يُرَى

    مَولاَكَ مُهتَضَماً وَأنتَبِمَعزِلِ

  32. وَإِذا تَنُوزِعَتِ الأمُورُ فَلاَ تَكُن

    مِمَّن يُطَأطِىءُ خَدِّهُ للأَسفَلِ

  33. وَاعمِد لأَعلاَهَا فَإِنَّكَ وَاجِدٌ

    أَحسَابَ قَومِكَ بِاليَفَاعِ الأطوَلِ

  34. قَومِى شَنُوءَةُ إِن سَألتَ بِمَجدِهِم

    فِى صَالِحِ الأقوَامِ أَو لَم تَسألِ

  35. أُخبِرتَ عَن قَومِى بِعِزٍّ حَاضِرٍ

    وَقِيَامِ مَجدٍ فِى الزَّمَانِ الأَوَّلِ

  36. وَمآثِرٍ كَانَت لَهُم مَعلُومَةٍ

    فِى الصَّالِحِينَ وَسُؤدُدٍ لَم يُنحَلِ

  37. الدَّافِعِينَ الذَّمَّ عَن أَحسَابِهِم

    وَالمُكرِمِينَ ثَوِيَّهُم فِى المَنزِلِ

  38. وَالمُطعِمِينَ إِذَا الرِّيَاحُ تنَاوَحَت

    بِقَتَامِهَا فِى كُلِّ عَامٍ مُمحِلِ

  39. وَتَغَيَّرَت آفَاقُهَا مِن بردِهَا

    وَغدَت بِصُرَّادٍ يَزيفُ وَأشمُلِ

  40. المَانِعِينَ مِنَ الظُّلاَمَةِ جَارَهُم

    حَتَّى يَبِينَ كَسيِّدٍ لَم يُتبَلِ

  41. وَالخَالِطينَ دَخِيلَهُم بِنُفُوسِهِم

    وَذَوِى بَقِيّةِ مَالِهِم فِى العُيَّلِ

  42. وَتَرَى غَنِيَّهُمُ غَزيراً رِفدُهُ

    وَفَقِيرَهُم مِثلُ الغَنِىِّ المُفضِلِ

  43. وَترَى لَهُم سِيمَى مُبِيناً مَجدُهَا

    غَلَبُوا عَلَيهَا النَّاسَ عِندَ المَحفِلِ

  44. وَتَرَاهُمُ يَمشُونَ تَحتَ لِوَائِهِم

    بِالسَّمهَرِيَّاتِ الطِّوَالِ الذُّبلِ

  45. فِى سَاطِعٍ يَسقِى الكُمَاةَ نَجِيعَهُ

    صَعبٍ مَذَاقَتُهُ رَظِينِ الكَلكَلِ

  46. كَم فِى شَنُوءَةَ مِن خَطِيبٍ مِصقعٍ

    وَسطَ النَّدِىِّ إِذَا تَكَلَّمَ مِفصَلِ

  47. جَزل المَوَاهِبِ يُستَضَاءُ بِوَجهِهِ

    كَالبَدرِ لاَح مِنَ السَّحَابِ المُنجَلِى

  48. نَاب بِكُلِّ عَظِيمَةٍ تَغشَاهُمُ

    فَمَتَى تُحَمِّلهُ العَشِيرَةُ يَحمِلِ

  49. مِن خُطَّةٍ لاَ يُستَطَاعُ كِفَاؤُهَا

    أَو غُرمِ عَانٍ مِن صَدِيق مُثقَلِ

  50. إنِّى مِنَ الأَزدِ الَّذينَ أنُوفُهُم

    عِندَ السَّمَاءِ وَجَارُهُم فِى مَعقِلِ

  51. رَامَت تَمِيمٌ أن تنَاوَلَ مَجدَنَا

    وَرَمَوا بِسَهمٍ فِى النِّضَالِ مُعَضِّلِ

  52. وَسَعَوا بِكَفٍّ مَا تَنُوءُ إِلى العًلاَ

    مَقبُوضةٍ فتَذَبذَبَت فِى المَهبِلِ

  53. حَسَداً عَلَى المَجدِ الَّذِى لَم يأَخُذُوا

    فِيمَا مَضَى مِنهُ بِحِبِّهِ خَردَلِ

  54. وَأَنَا الَّذِى نَبَحَت مَعَدٌّ كُلُّهَا

    أسَدٌ لَدَى الغَايَاتِ غيرُ مُخَذَّلِ

  55. قٌل لِلثَّعالِبِ هَل يَضُرُّ ضُبَاحُهَا

    أَسَداً تَفَرَّسَها بِنَاب مِقصَلٍِ

  56. وَلَقَد أَصَبتُ مِنَ القَرِيضِ طَرِيقَةً

    أَعيَت مَصَادِرُهَا قَرِينَ مُهَلهِلِ

  57. بَعدَ امرِىءِ القيسِ المُنَوَّهِ بِاسمِهِ

    أيَّامَ يَهذِى بِالدَّخُولِ فَحَومَلِ

  58. وَأبُو دُوَادٍ كَانَ شَاعِرَ أُمَّةٍ

    أَفلَت نُجُومُهُمُ وَلَمَّا يَأفِلِ

  59. وأبُو ذُؤَيب قَد اَذَلَّ صِعابَهُ

    لا يُنصِبَنَّكَ رَابِضٌ لَم يُذلَلِ

  60. وَأرَادَهَا حَسَّانُ يَومَ تَعَرَّضَت

    بَرَدى يُصَفَّقُ بِالرَّحِيقِ السَّلسَلِ

  61. ثُمَّ ابنُهُ مِن بَعدِهِ فَتَمَنَّعَت

    وَإِخَالُ أَنَّ قَرِينَهُ لَم يَخذُلِ

  62. وَبَنُو أَبِى سُلمَى يُقَصِّرُ سَعيُهُم

    عَنَّا كَمَا كَمَا قَصُرَت ذِراعَا جَروَلِ

  63. وَأبُو بَصيرٍ ثَمَّ لَم يَبصُر بِهَا

    إِذ حَلّ مِن وَادِى القَرِيضِ بِمَحفِلِ

  64. وَاذكُر لَبِيداً فِى الفُحُولِ وَحَاتِماً

    سَيَلُومُكَ الشُّعَرَاءُ إِن لَم تَفعَلِ

  65. وَمُعَقِّراً فَاذكُر وَإِن أَلوَى بِهِ

    رَيبُ المَنُونِ وَطَائرٌ

  66. وَأمَيَّةَ البَحرَ الَّذِى فِى شِعرِهِ

    حِكمٌ كَوَحىٍ فِى الزَّبُورِ مُفَصَّلِ

  67. وَاليَذمُرِىَّ عَلَى تَقَادُمِ عَهدِهِ

    مِمّن قَضَيتُ لَهُ قَضَاءَ الفَيصَلِ

  68. وَاقذِف أَبَا الطَّمَحَانِ وَسطَ خُوانِهِم

    وابنُ الطَّرَامَةِ شَاعِرٌ لَم يُجهَلِ

  69. لاَ وَالَّذِى حَجَّت قُرَيشٌ بَيتَهُ

    لَو شِئتُ إذ حَدَّثتُكُم لَم آتَلِ

  70. مَا نَالَ بَحرِى مِنهُمُ من شَاعِرٍ

    مِمّن سَمِعتَ بِهِ وَلاًَ مُستَعجِلِ

  71. إنِّى فَتًى أَدرَكتُ أَقصَى سعيهِم

    وَغَرَفتُ مِن بَحرٍ وَلَيسَ بجَدوَلِ

  72. وَغَرَفتُ بَحراً مَا تُسَدُّ عُيُونُهُ

    أَربَى عَلَى كَعبٍ وبَحرِ الأَخطَلِ

  73. وَعَلَى ابنِ مَحكانَ الَّذِى أَحكَمتُهُ

    فَتَرَكتُهُ مِثلَ الخَصِىِّ المُرسَلِ

  74. وَحَلَيفِ إِبلِيسَ الَّذِى هُوَ جَارُهُ

    وَبِهِ يُغَيَّرُ كُلُّ أَمرٍ مُعضِلِ

  75. وَهُدَيبَةَ العُذرِىِّ زَيَّن شِعرَهُ

    مَا قَالَ فِى سِجن وقَيدٍ مُثقِلِ

  76. فَإِذا تَقَبَّلَ رَبُّنَا مِن شَاعِرٍ

    لقى الفَرَزدِقُ لَعنَةَ المُتَبَهِّلِ

  77. عَمدَا جَعَلتُ ابنَ الزَّبِيرِ لِذَنبِهِ

    يَعدُو وَرَاهُمُ كَعَدوِ الثَّيتَلِ

  78. ذَهَب السّوَابِقُ غُدوَةً وَتَرَكنَهُ

    إِنِّى كَذَلِكَ مَن أُنَاضِل يُنضَلِ

  79. مَن شَاءَ عَاقَبَنِى فَلَم أَغِفر لَهُ

    أَو صَدَّعَنِى بَعدَ جَدعٍ مُؤصِلِ