أقلاَّ عَلَيَّ اللومَ إنِّي لَفِي شغْلِ
شُغِلْتُ بسَلْمى أينَ من أهلِهَا أهْليِ
Blame me less, for I am preoccupied
I was busy with Salma - where are her people while my people are away?
أقَامَتْ بِذاتِ الجَزْعِ من جَانِبِ الحِمَى
وهَا أنَا ما بين الصَّوى وَالنَوى رَحْليِ
She stayed, anguished, close to the sanctuary,
While I am between plains and pastures with my belongings
يُمَثَّلُ لِي مِنهَا بِكلّ ثَنِيةٍ
خَيالٌ إذا غَمَّضْتُ أبصَرتُهُ حولِي
A vision appears to me at every dune,
that I see surrounding me when I close my eyes
تَكَادُ تنَاجِينِي وَبَيني وَبَينَهَا
مِنَ البعدِ ما بينَ السَمَاحَةِ وَالبُخْلِ
She almost whispers to me while between us lies
a distance between generosity and stinginess
وَلَمْ أنسَ في جَورِ الوَدَاعِ وُقوفَنَا
وَقَدْ فَتَّ داعِي الفَصلِ في ساعدِ الوَصلِ
And I cannot forget our stance at the pain of parting
While the caller to separation has opened the arm of union
فَحِمْنَا عَنِ الأقوَالِ فِيهِ وَإنَّمَا
قَنِعْنَا بِإيمَاضِ العيونِ عنِ القَولِ
So we refrained from words about it, but rather
we were content with eyes overflowing with tears
هُنَاكَ يَمَل العَيشَ مَنْ لاَ يَمَلُّهُ
وَتَنْقَلِبُ الأوضَاعُ علواً إلى السفلِ
عَذِيرِي مِنَ الأيامِ أعظِمْ بِجَورِهَا
وَأعظَمُ مَا جَارَتْ بهِ فرقَةُ الشملِ
فَيَا وَيلَهَا لَمْ تَعيَ مِنْ كَسْرِ خاطِرِي
وَيَا رَحْمَةً لِي مَنْ أفَادَ بَهَا عَذلِي
عَلَى أنهَا لَو جادلَتْ لَقَضَى لَهَا
بِسابِقَةِ الإحسَانِ مَنْ كَانَ ذا عَقلِ
تَقولُ كَأنَّ المَرءَ لَمْ يَصْف عَقلْهُ
إذا بَاتَ كَالعودِ المطافيلِ في المَقلِ
وَمَا العَقْلُ إلاَّ أنْ يرَى فَوقَ سابِحٍ
تَطِيرُ بِهِ مِنْ سَفْحِ تَلّ إلَى تَلّ
تَصَبِّحهُ بَينَ الالى وَعَرَارِهِ
وَتُمسِي بهِ بينَ الصَّنوبرِ وَالأثلِ
وَتَرفَعهُ يَوماً إلَى صَدرِ مَوكِبِ
وَتَنطبهُ طَوراً بِسَوح أبي حَسلِ
بِهَذا يقادُ العِزُّ بَعدَ شِمَاسِهِ
وَلاَ يمكِنُ الإنتَاجُ إلا مِنَ الشكلِ
قَضِّيةُ حَقّ إنْ نَبَا عَنكَ سَمْعُهَا
فَعُدْ نَاظِراً فِيهَا وَلا تَمضِ فِي جَهلِ
وَسلْ كلِّ ذي عِزّ يجِبك بِصِدقِهَا
وَيَكفِي عَلِيُّ بنُ الحسينِ عنِ الكلِّ
هوَ السَّيِّدُ البَاشَا وَإلاَّ فَقِفْ لَهُ
إذا قِفْتَ في هَذا الوُجودِ على مِثْلِ
تَبَرَّمَ مِنْ دِينِ الرُّكودِ وَقَد رَآى
بِنجلَيهِ ما يعني الغَضَنْفَرُ بِالشِّبلِ
تَوَسَّمَ فِي حَمُّودَةَ مَبلَغَ المنَى
وَفِي خُلُقِ المَأمونِ عارِضَةَ النُّبلِ
هُمَا دُرَّتَا الملكِ الذي يَصْطَفِيهما
وَنِعْمَ جَنَاحَا طَائِرِ العقْدِ وَالحَلِّ
إذا نَظَرَتْ عَينَاكَ مَنْ بَانَ مِنهماً
سَمِعْتَ مقَالَ الملكِ هذان من شَكل
فَأحضَرَ بِالأسفَارِ مَا غَابَ عَنهمَا
وَرَقَّاهمَا في الحَالِ عنْ حَالَةِ الطِّفلِ
ليكتسبا أن السكون استكانةٌ
وأن اقتناصُ الخيرِ نت حفظِ ذي الطولِ
وَبَاتُوا عَلَى بِيرِينَ أولِ مَنزِلٍ
فقلنا استفادوا البِر من أولِ الفِعْلِ
وَحَثْحَثَ مِنْ مَاءِ الغَدِيرِ جِيادَهُ
إلى تَلةِ الغزلاَنِ تَكْسَحُ بِالبُزْلِ
وَيَا حسنَهَا بَعْدَ الخرَيرِيبِ إذ غَدَتْ
إلى مَنزِل القِيعَانِ تَنسَلُّ كَالسيلِ
وَلَما رّأتْ شمسا قدِ امتَد ذَرْعُهَا
لِتَبْلُغَ مَيدَانَ الذّرَاعِ على رِسْلِ
وَجَاءَتْ إلَى النِّثْيَانِ ثم تَخَلَّصَتْ
بِأدوَارِ دُورِ القَيرَوَانِ منَ الحِمْلِ
مَنَازِلُ كَانَتْ فِي يَدِيهِ كِنَانَةً
ينَاضِلُ عَنْهَا بِالعَتِيدِ منَ النبلِ
اصْطَتْ عَلَى مَنْ جاءَ يَخطبُ وَصلْهَا
وَقَالَتْ له ما بَعْدَ بَعلِيَ من بَعْلِ
وَأبرَقَتِ الأرْجَاءُ مِنهَا وَأرعَدَتْ
وَباتت قدورُ الحْربِ من حوْلها تغلي